السيد كمال الحيدري

97

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

مسؤولية المصلحين إنَّ أعظم مصيبة أصابت تراثنا الروائي يوم تسلَّط بنو أُميَّة على مقاليد الحكم ، فحوَّلوا الإسلام من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث ، وكان لابدّ للعلماء من إظهار علمهم وإبطال مدّعيات بني أُميّة ، وهذا ما فعله أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، حيث كانوا يذكِّرون الناس بالقرآن وبرسول الله صلى الله عليه وآله ، وبصَّروا الأُمّة بدور العلماء العدول القائمين على حفظ الشريعة ، فأُولئك طوبى لهم وحسن مآب ؛ عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : ( طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدولُه ، وينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) « 1 » . وفي الحديث دلالة على أنَّ هذا الدين سوف يصاب بآفات خطيرة ، ومنها آفات الغالين ؛ ولذا نبَّه صلى الله عليه وآله إلى أنَّ العلماء العدول دورهم يكمن في نفي تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين الذين ينتحلون الحقّ ، أو يلبسون لباس الحقّ وهم من أهل الباطل ، ويدفعون تأويل الجاهلين ، وفي ذلك تنبيه إلى خطورة

--> ( 1 ) ( ( معاني الأخبار : ص 35 ؛ مشكاة المصابيح : ج 1 ص 82 - 83 .